الفيض الكاشاني
107
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
فلم يفارق الإلهام وحديث الملك الاكتساب في العلم ولا في محلّه ولا في سببه ، ولكن يفارقه في طريقة زوال الحجاب وجهته ؛ ولم يفارق الوحي الإلهام والحديث في شيء من ذلك بل في شدّة الوضوح والنّوريّة ومشاهدة الملك المفيد للعلم ، والكلّ مشتركة في أنّها بواسطة الملك الّذي هو القلم ، كما قال ( عز وجل ) : « عَلَّمَ بِالْقَلَمِ » « 1 » . ولعلّه أُشيرإلى هذه المراتب الثّلاث في قوله سبحانه : « وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا » « 2 » . قال بعض العلماء « 3 » : السّرّ في اطّلاع النّبيّ على الملك الموحي دون غيره : أنّه لمّا صقل روحه بصقالة العقل للعبوديّة التّامّة وزالت عنه غشاوة الطّبيعة ورين العصية بالكلّيّة وكانت نفسه قدسيّةً شديدة القوى قويّة الإنارة لما تحتها ، لم يشغلها جهة فوقها عن جهة تحتها ، فتضبط الطّرفين وتسع الجانبين ، ولا يستغرقها حسّها الباطن عن حسّها الظّاهر ؛ فإذا توجّهت إلى الأفق الأعلى وتلقّت أنوار المعلومات بلا تعليم بشريّ من الله يتعدّي تأثيرها إلى قواها « 4 » وتمثّل صورة ما يشاهده لروحها البشري ومنها إلى ظاهر الكون ، فتمثّل للحواسّ الظّاهرة سيّما السّمع والبصر لكونهما أشرف الحواسّ الظّاهرة وألطفها ، فيرى شخصاً محسوساَ ويسمع كلاماً منظوماً في غاية الجودة والفصاحة ، أو يرى صحيفة مكتوبة ؛ فالشّخص هو الملك النّازل الحامل للوحي الإلهي ، والكلام هو كلام الله ، والكتاب هو كتابه ، وقد نزّل كلّ منها من عالم الأمر القوليّ القضائيّ وذاته الحقيقيّة وصورته الأصليّة إلى عالم الخلقيّ الكتابيّ القدريّ في أحسن صورة وأجمل كسوة كتمثيل جبرئيل لنبيّنا ( ص ) في
--> ( 1 ) - العلق : 4 . ( 2 ) - الشورى : 51 . ( 3 ) - نقله مضموناً ، راجع : الحكمة المتعالية : 3 / 25 ، الموقف الثاني من السفر الثالث ، في كيفيّة نزول الكلام وهبوط الوحي . . . . ( 4 ) - في د ، : قوّتها .